جواد على

113

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

المرء بقية الأفكار النصيرية مبعثرة في « خطب منبرية » بالمخطوطة البرلينية « 24 » . الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى لم يكن وضع الشيعة في العهد العباسي أفضل مما كان عليه في السابق ، أي في أيام الأمويين . كان الشيعة وبنو العباس قد عملوا معا على إسقاط الدولة الأموية ، ولذلك كان الحكام الجدد يعرفون جيدا الطرق ، التي اتبعوها مع المتحالفين معهم والأمويون في غفلة عنهم . كان الخليفة العباسي الثاني ، أبو جعفر المنصور ، يراقب العلويين وأتباعهم مراقبة شديدة إذ كانوا عنده دائما محل ريبة . فكان يرسل جواسيسه ويحملهم بالرسائل والأموال إلى رؤساء العلويين ويكتب عليها « اسم أتباعهم » ليختبر اتجاههم « 25 » . صحيح أن العلويين كانوا يعتبرون أنفسهم الخلفاء الحقيقيين للنبي وكانوا يسعون بنشاط إلى إسقاط العباسيين ، ولكن الوسائل ، التي كان المنصور يستعملها لقمعهم وإخضاعهم ، لم تكن بالسياسة الملائمة لهذه الحالة . ذلك أن اتباع سياسة القمع وسياسة توجيه التهم ، التي لجأ إليها المنصور على هذا النحو ، قد أبعدت عنه جميع من كانوا يتعاملون معه في السابق ، وبذلك فتح بؤرا جديدة للشقاق والنزاع « 26 » . واستمر اضطهاد العباسيين للعلويين وأتباعهم ، إلى أن أصبح الضغط في النهاية أقوى مما كان عليه في أيام الأمويين « 27 » . وكما حركت آلام « الهاشميين » قلوب جميع الناس للوقوف إلى جانب العباسيين ضد الأمويين ، كذلك

--> ( 24 ) ينظر عن النصيرية : السمعاني ، ورقة 562 ب ، الفصل ، 4 / 188 ، المنهج 327 ، شرح نهج البلاغة ، 2 / 301 ، الكشي 323 ، الأشعري 15 ، تبصرة العوام 420 ، الفرق 239 ، الطبرسي 244 ، خندني النوبختي 144 ، 147 ، 235 ، 266 ، ماسنيون ، دائرة المعارف الإسلامية ، مادة النصيرية . ( 25 ) الكافي 266 . ( 26 ) المسعودي 8 / 296 . ( 27 ) الأغاني 10 / 105 .